وهبة الزحيلي

212

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

3 - لا مجال للتكذيب بشيء من نعم اللّه في التسوية بين الخلق في الموت والفناء ، والانتقال إلى دار الجزاء والثواب ، وإجابة دعائهم وتحقيق الخير والرزق والمغفرة لهم في الدنيا والآخرة . الجزاء والثواب على الأعمال في الآخرة [ سورة الرحمن ( 55 ) : الآيات 31 إلى 36 ] سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ ( 31 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 32 ) يا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا مِنْ أَقْطارِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ فَانْفُذُوا لا تَنْفُذُونَ إِلاَّ بِسُلْطانٍ ( 33 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 34 ) يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ وَنُحاسٌ فَلا تَنْتَصِرانِ ( 35 ) فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُما تُكَذِّبانِ ( 36 ) الإعراب : يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ وَنُحاسٌ نُحاسٌ بالرفع : معطوف على قوله شُواظٌ وقرئ بالجر ، ولا يجوز عطفه على نارٍ لأن الشواظ لا يكون من النحاس ، لأن النحاس هاهنا بمعنى الدخان ، وإنما هو محمول على تقدير : شواظ من نار ، وشيء من نحاس ، فحذف الموصوف لدلالة ما قبله عليه . البلاغة : سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ استعارة تمثيلية ، شبه محاسبة الخلائق وجزاءهم يوم القيامة بالتفرغ للأمر ، واللّه تعالى لا يشغله عن شأن ، وإنما ذلك على سبيل المثال ، إذ شبه تعالى ذاته في المجازاة بحال من فرغ للأمر . إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَنْ تَنْفُذُوا . . فَانْفُذُوا الأمر هنا للتعجيز ، فقوله فَانْفُذُوا أمر تعجيزي .